مشرفة سابقة | |
| | | | | | | | | | | | | |
على النت: صرلي فترة .. بس منتديات آخر 2006 |
المؤهل الدراسي : لسه عم ادرس .. طالبة جامعية .. | | | | | | |
| المنتدى :
العيادة
الأمراض الوراثية ... الأمراض الوراثية ...
سنرى هنا ما هي الأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً التي يمكن أن تنتقل من الأهل إلى الأولاد ووسائل النبوغ الجيني ..
نعلم بأن نصف مخزون الصبغيات يأتينا من والدنا بواسطة الحوين المنوي , والنصف الآخر من أمنا بواسطة البييضة .. ونعرف أيضاً بأن الصبغيات تحتوي على جينات , ومجموع هذه الجينات يكوّن الإرث الوراثي .. يأتي نصف هذا الإرث إذاً من الأب والنصف الآخر من الأم .. تتضمن جيناتنا الطبائع الوراثية .. يعبّر عنها خلال نمونا بخصائص تشريحية , وظائفية وتكوينية ..
أولاً ... عمل البيئة ..
يُطرح السؤال لمعرفة ما إذا كان ثمة عوامل واردة من البيئة يمكن أن تتدخل في تغيير سماتنا أو في تعديلها .. تتضمن البيئة في آن , البيئة الداخلية في أحشاء الأم خلال الحمل , والبيئة الخارجية التي تتدخل منذ الولادة وحتى الممات ..
نحن نعلم أن تغييرات قد تطرأ أو تؤثر في تعبير الجينات .. ولنذكّر بأن الافتجاء تعديل في بنية جينة أو عدة جينات .. تتعدل الطبائع الوراثية وتبرز سمة جديدة في النسل إذا أصابت الطفرة الأمشاج .. معظم التحولات متنحية ولكنها تعيق انتظام عمل الجسم ..
أ . العوامل المؤثرة في تعبير الجينات :
باستثناء الطفرات الإحيائية , أكثر من عامل بيئي يمكن أن يتدخل في تعبير جيناتنا , إما تسهيلاً وإما إعاقة .. مثلاً التغذية ضرورية جداً , فلبناء جسمنا , جيناتنا بحاجة إلى مواد أولية مجهزة بتغذية جيدة .. لنفترض أنه باستعداد وراثي , ينبغي أن يتمتع الطفل بقامة طويلة , ولكن في حالة نقص غذائي لن يكون سوى معتدل القامة ..
تؤثر الأمراض على أعضائنا أيضاً , وتحول دون نمونا , كما تتدخل العوامل الاجتماعية بكثرة في نمونا أيضاً ..
لطفل ما استعداد بالوراثة أن يكون ذكياً , وقد حال عدم التعلم من إظهار مستوى عالٍ من الذكاء . وهذا رهن بالأهل وبالمدرسة ..
ب . العوامل المحوّلة ...
في بيئتنا , عوامل محوّلة يمكن أن تعدّل تركيب جيناتنا .. ومن أهمها : أولاً , المواد الكيميائية ويبدو أنها تزيد معدل التحويلات كبعض مبيدات الحشرات , السماد , الأدوية إلخ .. يمكن أن تسبب تشوهات مهمة عند الجنين .. وإذا أصابت هذه التحويلات الخلايا الجنسية تصبح وراثية ..
للنشاط الإشعاعي أيضاً تأثير محوّل .. فالإشعاعات التي تنبعث من المراكز النووية يمكن أن تتسبب بتحويلات عديدة .. تحتوي نفايات التجارب النووية على مواد مشعة , هذه المواد مسرطنة أيضاً , تحدث السرطان , تنتشر في الجو بشكل غبار وتعود لتسقط على الأرض مع الأمطار .. ويمكن أن تعدي الناس خاصة بواسطة السلسلة الغذائية : أولاً كون النبات يمتصها ثم تنتقل إلى الحيوان الذي يتغذى بها ومنه إلى الإنسان ..
وكذلك قد يسبب تعرض طويل الأمد لأشعة × , أو فحوصات طبية شعاعية متكررة تحوّلات أو تكون في أساس بعض التشوهات الخلقية .. لذلك يحتمي العاملون في مراكز التشخيص الإشعاعي أو الاستشعاع , من الأشعة السينية بارتداء ألبسة رصاصية خاصة , معدن لا تخرقه هذه الإشعاعات ..
وأخيراً يوجد نشاط الأرض الإشععي الطبيعي والأشعة الكونية .. مصادر الإشعاع هذه يمكن أن يكون لها نفس التأثيرات المحوّلة للإشعاعات النووية الاصطناعية وأشعة إكس × .. في التدجين يظهر شخص أحياناً بسمة جيدة غير معروفة قبلاً .. هذه الظاهرة تحوّل عفوي طبيعي , ويُعتقد بأن النشاط الإشعاعي الطبيعي أو الأشعة الكونية هي مصدر تحولات طبيعية ..
ثانياً ... العاهات الوراثية ...
لقد تم إحصاء أكثر من ثلاثة آلاف مرض وراثي , تشكل مصدر أوجاع مختلفة تشكو منها الكائنات البشرية .. نعرف حتى الآن بأن هيكل الخلية , لغتها الكيميائية وبقاءها يعتمد على إنتاج منظم للبروتيين .. ولكنك حادثاً على صعيد الجينات التي تركب هذه البروتيينات يمكن أن يقحمها كلها ..
أ . إواليات الأمراض الوراثية ..
إذا اتلفت جينة , تتشوه تعليماتها وتترجم بشذوذ في صنع البروتيين التي هي مسؤولة عنه .. إن الأمراض التي أصلها وراثي ونوعاً ما خطيرة كما نعرفها , هي نتيجة عجز جينة أو عدة جينات التي تلي تغييرات , بعضها وراثي والبعض الآخر لا ..
أحياناً , لا الأب ولا الأم يحملان تشوهات وراثية , ولكن فضولياً يصاب الجنين المكون .. إنها حالة بعض أشكال التقزمية , في هذه الحالة , وقع الحادث خلال إنتاج الخلايا الجنسية عند أحد الوالدين : لقد تغيرت الجينة في البويضة وفي الحوين المنوي , فأعطت شخصاً مريضاً ..
لنذكّر إواليات نقل الخصائص الوراثية ومفاهيم الجينات المسيطرة أو المنتحية , ولنعلم أن ثمة عائلات أخرى , يبدي أفرادها مخاطرة كبرى لنقل الخصائص الوراثية المشؤومة ..
عندما نجد في عائلة واحدة عدة حالات من مرض السكر , أو السرطان أو حوادث قلبية , من المحتمل أن يكون ثمة نزق وراثي .. يتكلم اختصاصيو علم الوراثة عن أرض وراثية عائلية ذات استعداد : الجينات المشوهة المنقولة من الأهل إلى الأولاد , تجعلهم أكثر حساسية لهذا المرض أو ذاك , ولكن لن يصبحوا حكماً مرضى .. لذلك ينبغي أن يكون عجزهم مشتركاً مع عوامل أخرى ..
مثلاً إن الأشخاض الذين عندهم استعدادلتراكم الكولسترول في الدم بسبب سوء وظيفي جيني هم أكثر عرضة للحوادث القلبية .. علماص , أنهم لا يصابون كلهم بالسداد : والأمر كله منوط بغذائهم وبطريقة عيشهم وكذلك بإمكانية ظهور جينات ناقصة أخرى .. فميراثهم الوراثي يجعلهم أكثر استعداداً للسداد , ولكن لا يؤدي بهم حتماً إلى حادث عرقي ..
وثمة استعداد أيضاً امرض السكر , بسبب تغيير في جينة الصبغية 18 , إنه لتغيير يمكن أن يشوش خلايا البنكرياس , منتجة الأنسولين ومنظمة معدل السكر في الدم .. وليُصاب شخص ما بمرض السكر , يجب أن تطرأ اضطرابات وراثية أخرى في خلاياه البنكرياسية خلال حياته .. بيد أن هذا الاستعداد يضاعف عشر مرات خطر الإصابة بمرض السكري ..
ب . بعض الأمراض الوراثية ...
من المحال تعداد كل الأمراض وكل التشوهات المنوطة بتلف الميراث الوراثي للإنسان , نكتفي بذكر بعضها الأكثر تميزاً ..
كل عام , يولد حوالي الثلاثون ألف طفل , في العالم , مصابون بالموكوفيسيدوز Mucoviseidose أي بضيق التنفس .. إنه مرض وراثي منتح , يتميز بلزوجة شاذة لمختلف المواد المخاطية التي يفرزها الجسم وبدرجة مرتفعة استثنائياً للعرق بكلورو الصوديوم ..
تتأتى عوارض هذا المرض المعقدة للغاية من كون الإفرازات المخاطية اللزجة جداً , لا تسيل بشكل جيد في المجاري الطبيعية , وبخاصة في قصبات الرئة , فتسد المجاري الهوائية وتؤدي إلى التهابات متكررة وإلى ضيق في التنفس .. ثمة درجات مختلفة في خطورة المرض , حسب درجة لزوجة الإفرازات ..
المغولية أو ثلاث الفلقات 21 , حالة شائعة من صبغية فائضة .. وهكذا عندما يتواجد الطفل مع ثلاثة كروموزومات رقم 21 بدلاً من الاثنين المألوفين , يُصاب بهذا المرض .. إنه المرض الأكثر شيوعاً من الشذوذ الصبغي : وهو يصيب طفلاً بين سبعمائة طفل .. يكون المريض , ذا عينين مغوليتين أو مشدودة الأطراف , قصير القامة , وهيئة مغولية مع بعض أنواع التخلف العقلي بالغضافة إلى مفاصل مرتخية وتشوهات قلبية شائعة ..
وكأن الصبغية الفائضة تخل بنظام تعبير رزمة جينات وبخاصة تلك التي تتحكم بهندسة الجسم .. فلا ينمو الجنين تماماً حسب التصميم الأساسي ويولد مع تشوهات ..
المغولية .. إنها الفلقات الثلاث 21 أو وجود صبغة ثالية 21 زائدة .. يؤدي هذا الأمر إلى : تخلف عقلي ومخطط مغولي ..
للجينات خاصة جداً , الأنكوجين , وظيفة مهمة جداً في خلايانا , حتى ولو كانت غالباً , في راحة , في الوقت العادي , وحدها الإشارات التي ترسلها أنسجة مجروحة تفعلها .. إذ ذاك تنتج بروتييناً يحرر التكاثر الخلوي , لسد الجرح .. ولكن عندما يعطل تغيير ما إحدى هذه الجينات ويفعّلها كل الوقت , تميل الخلايا , حيث هي , إلى التكاثر دون سبب وبطريقة غير منتظمة ..
فتشكل طبقات خلوية ضخمة , إنها الأورام السرطانية , تتصرف كجسم غريب وبإمكانها تدمير الجسم , هذه الحالة , مثلاً يمكن أن تنجم عن قرحة في الأنبوب المعوي .. القرحة جرح دائم تحاول الأنكوجين شفاءه عاملة على التكاثر الخلوي .. ففي حالة الاضطراب , يمكن أن تكون للقرحة غير المعالجة بشكل سليم , حظوظ لتتحول إلى سرطان ..
تشوّه معروف جداً ومدروس بإسهاب التصاق الأصابع La Polydactylie وهو تشوه طاغ , يبرز تنوعاً كبيراً في درجة بروزه , من بين الأشخاص الذين نالوا هذه الجينة يظهر بعضهم تشوّهاً بدرجته القصوى : عندهم إصبع زائد ونامٍ نمواً جيداً في اليدين أو في الرجلين , ولآخرين إصبع زائد في اليدين أو في الرجلين فقط أو حتى في يد واحدة أو في رجل واحدة , ولآخرين أيضاً , عقيدة
(عقدة ) فقط بدلاً من إصبع زائد ...
إن هشاشة العظام الوراثية أو مرض لوبشتاين , تشوه طاغس , تترافق أحياناً مع صلبة يميل لونها إلى الزرقة واضطرابات سمعية .. يبدأ المرض غالباً من الطفولة الأولى , وتتميز بهشاشة عظمية كبرى , بترقّق العظام المسطحة الذي يؤدي إلى تشوه في قبة القحف من أقل رضة أو حتى عفوية ينجم كسور عديدة ..
النصوع أو الحسبة ( الحصبة ) مرض طاغٍ ناجم عن فقدان كامل أو شبه كامل لخضاب الجلد .. يكون الشعر بأكمله أبيض أو أشقر فاتحاً جداً .. قزحية العيز زهرية اللون وتسمح شفافيتها برؤية الأوعية الدموية في طرف العين , غالباً ما تتمثل باضطرابات بصرية ونقصان عام ( قامة قصيرة وخصوبة ضعيفة ) وهذا التشوه نادر جداً ..
شاب مصاب بالنصوع / الحسبة ..
الصم والبكم , تنتقل كصفة وراثية منتحية .. ويمكن أن تنجم , غالباً , عن التهاب داخل الرحم , وليست بالضرورة قابلة للانتقال .. واتحاد شخصين أصمين – أبكمين وراثياً , يمكن أن ينجبا طفلاً سمعه طبيعي , إذ يوجد عدة جينات كفيلة بتحديد الصم – البكم , بشكل أن الجينة المشوهة , الصادرة عن أحد الوالدين يمكن أن تعوض بتأثير الجينة الطبيعية الصادرة عن الآخر ..
الخبل الكمني الطفولي , تنتقل حسب الطريقة المنتحية , وتظهر غالباً بعد عدة أشهر من الولادة , وتؤدي دائماً إلى الموت قبل نهاية السنة الثالثة , وتترجم بنقص تدريجي لشدة الإبصار , ضعف عضلي وتخلف عقلي مميز جداً ..
البرانوسيكتوز مرض وراثي ذو طابع طاغٍ يعطي كريات حمراء على شكل منجل .. إنه مرض يصيب أساساً الدول الإفريقية , والمصابون بهذا المرض يمثلون اصفراراً خطيراً إنه يرقان حال الدم العائلي ..
الخبل الفينيلبيروفي وهو بعلاقة مع اضطراب أيضي وراثي منتج يسبب إفرازاً دائماً لكميو كبيرة من الحمض الفنيلبيروفي يتمثل برائحة عطرة للبول , بعض الخصائص الجسدية كالنقص في القامة العامة وأحجام الجمجمة , احديداب , أسنان متفرقة , اخصاب مسرف للجلد , وميل ‘لى نوبات صرعية , تصحب غالباً هذا المرض ..
الأموفيليا مرض منتحٍ وراثي مرتبط بالصبغية الجنسية × تتميز بميل إلى انزاف خطيرة ينتقل بواسطة النساء ولكنه لا يصيب إلا بضعة رجال .. تبدأ ظواهر الأموفيليا باكراً جداً في الوجود .. وإذا أمضى صبي من عائلة أموفيلية , عشرين سنة , دون أن يظهر أي عارض من عوارض المرض , يمكن اعتباره أنه
لم يرث التشوه , وبالتالي تكون ذريته بمنأى إلا إذا تزوج امرأة مشوهة ..
أقل رصة , أقل تهيج في الجلد , يوشكان بتحرير نزيف حاد عند الأموفيلي , يمكن أن يحدث فجأة في أي مكان من الجسم : الجلد , المواد المخاطية , الأعضاء الداخلية , المفاصل , سحايا , إلخ .. مردّ هذا المرض إلى اضطراب في تخثر الدم , بسبب فقدان أحد العوامل التي تتدخل في تكوين الجلطة ..
لتلاسميا أو أنيميا كولي Cooley تشوه وراثي منتح يظهر منذ الولادة , وإذا لم تعالج بشكل فعال تسبب الموت بسرعة .. تظهر عوارضه من عمر الثلاثة أشهر حتى عمر السنتين ..
تتمثل التلاسميا بشحوب مردّه إلى فقر دم قوي , إذ أن النخاع العظمي لا ينتج كفاية اليحمور .. يزداد حجم الكبد , ويوجد اضطرابات فقي النمو وكذلك تشوه في العظم ..
رَقَصُ هوتينجتون يترجم بحركات لاإرادية وغير منتظمة : تظهر في حوالي عمر 35 سنة وقد لا تظهر إلا بعد سن الخمسين , تنتقل كمرض وراثي ذي خاصة طاغية غالباً ما يترافق باضطرابات عقلية ومردّها جرح في الدماغ لما تتوضح أسبابه بعد ..
اعتلال مفصلي ... مرض الغضروف المُتلف تدريجياً .. يمكن لهذا المرض أيضاً أن يكون مصدره وراثياً ..
اضطرابات عقلية أخرى (الفُصام , الصرع ,الذُهان المهووس الخوري وبعض أنواع الضعف العقلي ) كل هذه الأمراض مرتبطة نوعاً ما بعلاقة مباشرة مع التكوين الوراثي .. ولكن طريقة انتقالها غير مفهومة تماماً بعد .. فالتكوين الوراثي يؤثر أيضاً على الصمود إزاء الالتهابات , ثمة عائلات عطوبة لبعض الجزيئات الجسمية أكثر من غيرها ..
ثالثاً ... النبوغ الوراثي ...
منذ أمد بعيد , وبدون مبضع وبمواد كيميائية وحدها , كان اختصاصيو علم الوراثة جديرين بنقل الصبغيات إلى أعمق نواة الخلية , وباستطاعتهم تقطيع جينة في صبغيتها ثم باستطاعتهم أيضاً إعادة زرعها بعد تعديلها بتجميد وظيفتها إو بتطعيمها إلى شخص آخر من غير جنس ..
بالواقع , هذه التنقلات ليست بمدهشة , إذ أن DNA كل الخلايا مكتوب بنفس الأحرف الكيميائية , فيكفي تغيير نظام الأحرف كي تتعدل الإرسالية .. فتحقيقات النبوغ الوراثي مهمة جداً على أكثر من صعيد , متيحة لآمال كثيرة ولكن لمخاوف أيضاً ..
خيوط حمض التحويل النووي ...
أ . إجراءات النبوغ الوراثي .....
إن التقنية الأساسية لتعديل أنظمة DNA بحد ذاتها سهلة جداً .. مثلاً , نريد أن نتمم مهمة لخلية حية لم نتممها قط .. فنأخذ بكتيريا تافهة جداً كالاسشيريشياكولي التي تتكاثر في أمعاء الإنسان , وبالواقع هذه البكتيريا مع ذبابة دورسوفيل صالحتان لعمل كل شيء في مختبرات الأبحاث البيولوجية والوراثية ..
نبدأ بوسم طول حلزون DNA البكتيرية , الأطراف المزدوجة التي تسمح بتعليق قطعة من DNA غريبة , الذي سيعلم البكتيريا أن تتمم مهمتها التي تصبو إليها .. فطريقة تقطيع DNA في المكان المرغوب فيه أصبح عملاً روتينياً صرفاً : فتتم هذه العملية بفضل أنزيمات خاصة ..
تعرف هذه الأنزيمات تماماً المكان الذي يجب تقطيعه لأنها متخصصة بهذا العمل , لذلك نسميها أنزيمات حصرية , ومن جهة أخرى , فلقة DNA التي نرغب في إدراجها في فلقة البكتيريا عزلت بنفس الطريقة , اختيرت هذه الفلقة لمميزاتها الثمينة , مثلاً تسمح بتخليق الأنسولين أو الأنتروفرون مادة قوية ضد الحمّى ..
نضم إلى هذه القطعة أدوات وصل تستخدم لتعليق القطعة بـ DNA البكتيريا .. فتدخل طبيعياً إذاً الحيز الذي فتحته الأنزيمات الحصرية .. من الآن فصاعداً ستباشر البكتيريا بصنع المادة المرغوبة , وذريتها ستفعل الأمر ذاته طالما القطعة التي أُدخِلت مرت في مادتها الوراثية ..
وفعلاً إن الطريقة التي وصفناها لتوّنا هي إحدى الطرق المعتمدة يمكن الآن حقن جينات معدّلة مباشرة في نواة الخلايا التي نريد تعديل برنامج حياتها , مثلاً نستعمل " مدفع جينات " تتمثل هذه الطريقة بتغطية بتغطية كريات تنغستينية أو ذهبية قطرها حوالي ميكرومتر واحد مع الجينات التي يجب إدخالها .. فبفضل مدفع جسيمة يتأمّن دفعة بهليوم ذي ضغط مرتفع فتحقن داخل الخلايا المطلوب تعديلها ..
طريقة أخرى تسمى حصان طروادة .. المقصود غشّ وإيجاد حامل جينات جدير بأن يدخل في الخلايا ويضع الجينة المطلوبة داخل الصبغيات .. أحصنة مثل أحصنة طروادة موجودة في الطبيعة , إنها بكل بساطة الفيروسات , هذه الجسيمات هي طفيليات بحاجة إلى اجتياح خلايا ضيفة بغية التكاثر ..
ما إن تصبح في الداخل , تحقن ميراثها الجيني في ميراث ضيفها , فالفيروسات إذاً مرشحات ممتازة لتضع جينة ما داخل خلية .. ولكن بما أن معظمها خطير ويمكن أن تسبب أمراضاً , يستخدم البيولوجيون أساساً اثنين منهم : الأدينوفيروس " الفيروس الغدّائي " وهو فيروس تافه مسؤول عن الرشوحات / الزكام والريتروفيروس .. إنها عاصمتها الوراثية المعدّلة والتي ستدخل في الخلايا وأساساً بهدف المعالجة ..
ب . المعالجات الوراثية ...
عملياً , ما من ميدان بيولوجي لم يعرف انقلاباً بسبب الهندسة الوراثية , وكما رأينا لتوّنا , كانت الصيدليات المستفيدة الأولى مع إنتاج الأنترفرون , هرمونات النمو , اللقاحات , إلخ ...
كذلك أن حال التصنيعي – الزراعي مع الغرسات المحسّنة والمعدّلة .. وتستفيد منها كذلك الكيمياء الصناعية بواسطة البكتيريا القادرة على إنتاج وتحويل المواد العضوية وغير العضوية .. ولكن أهم ما يعنينا هنا التدخل المباشر على الخلية الإنسانية لتحاول أن تصحح تشوهاً ..
في بداية التسعينات بدأت المعالجة الوراثية بالتحدث عنها .. كان المريض الأول طفلة في الرابعة من عمرها تشكو من عجز في جهازها المناعي .. كرياتها البيضاء المكلفة حماية جسمها كانت عاجزة عن القيام بعملها بطريقة صحيحة , إذ كانت جينة مشوهة تحول دون تعرفها على الجسم الغريب ومهاجمته أو القضاء عليه .. وكاتنت الطفلة محكومة بتمضية حياتها داخل فقّاعة بلاستيكية في محيط مطهر اصطناعياً ..
بما أن الجينة العاجزة قد حدد موقعها فاقتضى إذاً تبديلها .. فبدأوا بسحب بعض الكريات البيضاء من الطفلة المريضة ثم أدخلوا في ضبغياتها نسخة مصححة لجينة مشوهة .. وأعيد حقن هذه الكريات البيضاء في دم المريضة : أوسع جيناتها الجديدة باشروا بإنتاج بروتيينات والقيام بشكل صحيح .. ولاحقأً طبقت نفس التقنية بنجاح لخلايا النخاع العظمي , أسلاف الكريات البيضاء ..
حالياً الأبحاث المتداولة المتعلقة بعدة أمراض وراثية اكتفت بمحاربة عوارضها لبقاء المريض حياً , أقرب ما يمكن إلى الطبيعي .. فالمعالجة الوراثية تعطي الأمل بشفاء تام أو على الأقل تحسن أساسي ..
في مستقبل قد يكون قريباً جداً , يمكن لجراحة الجينات أن تؤدي بالأطباء وبالبيولوجيين إلى انتصارات علاجية جديدة .. بسبب مباضعهم الذرية لا يستطيعون معالجة الصبغيات المريضة فحسب , بل إغناء برنامج وظيفة بعض الخلايا أيضاً , بتكاملها مع مهارات جديدة .. كمحاربة نسق التسرطن أو مكافحة فيروس السيدا ..
ج . مخاطر المعالجات الوراثية ...
في كل أنحاء العالم تزهر مشاريع .. لم تعد المعالجة الوراثية عمل الباحثين فقط , لكنها من الآن فصاعداً , تهتم أيضاً مؤسسات الفن الحياتي والمصانع الدوائية .. ولكن نبدأ بالتساؤل عن المخاطر التي تحملها المعالجات الوراثية في ذاتها ..
أولاً , لا نعلم جيداً ما التأثيرات الثانوية الممكنة لهذه المعالجات .. فالجينات المطعّمة غالباً ما تدخل في الخلايا بواسطة فيروسات عُطّل نشاطها وعاجزة طبيعياً عن إفساد الجسم .. ولكن لا نعرف إذا كانت قادرة أن تتنشط وقد تخطئ هدفها وتخلّ بخلايا سليمة بدلاً من أن تعتني بخليا مريضة ..
ويدهم خطر آخر أيضاً إذ تسبب تحولات مشؤومة في الصبغيات حيث حقنت .. ولكن ثمة موضوع آخر يثير القلق ويتعلق بتحوّل ممكن لتقنيات جراحة الصبغيات , لقد سبق وعرفنا قصة استنساخ الكائنات الحية يمكن الاحتجاج عليها كونها بكتيريا مبتذلة .. إنها لمشكلة كبرى أخلاقية , أدبية , ودينية ..
كذلك يمكن تخيل سيناريو حيث تستخدم العلاجات الوراثية بهدف خلق أشخاص على الطلب , متكيّفين مثلاً مع عمل محدد , أو لم لا سلالة عبيد يُقادون حيث يُراد .. نتوصل تدريجياً بتعديل الأمشاج , إلى خلق سلالات بشرية حقيقية مع خصائص محددة مسبقاً ..
رابعاً ... النسالة ( علم تحسين النسل ) ...
النسالة دراسة منهجية لوسائل خاصة بحماية الجودة الوراثية للأجيال القادمة .. مع أن الخلق الحديث يتعلق بانشغالات بعيدة جداً .. لقد لاحظ الإنسان , منذ القدم , انتقال بعض الخصائص الشخصيةوأقام لها وزناً في تشريعه ..
فالقانون العبراني , مثلاً , كان يعارض زواج المصاريع , البرص , المسلولين والسكّيرين .. وقانون مانو Manou في الهند , يمنع المصاهرة مع عائلات تعاني من السل الرئوي , الجذام ( داء الفيل ) والصرع .. وكذلك عند اليونانيين , تنجلي الفكرة النسالية في التقليد الإسبرطي الذي يقضي بإبادة الأطفال المشوهين ..
داروين , في كتابه " أصل الإنسان " يظهر مناصراً لنسالة إرادية .. ففي سنة 1870 أسس فرنسيس غالتون , خال داروين , النسالة العلمية , المزدوجة الهدف : إعاقة تكاثر غير الجديرين وبالتالي تحسين النسل بتشجيع التناسل الأكثر جدارة , بزيجات مبكرة لما فيها من فائدة للذرية ..
تكمن الطريقة الوحيدة والفعالة في منع شخص مشوه من الإنجاب , بديهياً في تعقيمه .. لقد استدركت عدة دول في تشريعها تدابير التعقيم النسالي .. ويتم التعقيم للجنسين بإجراء عملية جراحية صغيرة .. إنها نفس الطريقة المعتمدة في عدة دول لتنظيم الولادات .. إنها طريقة سليمة ولا تمس مطلقاً القدرة الجنسية ..
نوقشت شرعية التعقيم النسالي مراراً .. ففي حالة الأمراض الخطيرة , يبدو أكيداً بأن للمجتمع الحق والواجب في معارضة إنجاب الأشخاص المشوهين .. ولكن يبدو أن تبنّي هذه التدابير تصطدم بخطورة أحكامنا الشخصية ودون التكلم عن التعديات الممكنة كما في أيام النازيين عندما تم تعقيم 300 ألف شخص صنّفوا مشوهين ..
بتطبيق التعقيم النسالي , نستطيع بالتأكيد , وفي وقت قصير جداً , تبسيط التشوهات الكبيرة المهيمنة , ولكن لن يكون بالإمكان القضاء عليها نهائياً إذ تعود وتظهر مجدداً في ميراث الجنس الوراثي بواسطة التحويلات .. بيد أن التشوه لو كان منتحياً , لن يكون التعقيم مجدياً إذ أنها تبيد الجينات ( متماثل العوامل الوراثية ) فقط .. يبدو مختلفو الاقتران ظاهرياً سليمين ويحملون دائماً الجينة المضرة ويمكن للاقترانات أن تبعثرها بدون تبصر : في يوم من الأيام , يمكن أن يتحد شخصان بعاهة ويظهر المرض مجدداً ..
على كل حال , يجب دائماً تجنب ارتباطات قرابة العصب في الزيجات , وبخاصة بين أبناء عم لحّ .. الخطر الناجم من قرابة العصب يتجلى في ظواهر التشوهات التي تحملها الجينات المنتحية .. يمكننا تجنب نتائج قرابة العصب المشؤومة , يجعل مجتمعنا أكثر انفتاحاً وميسرين الزيجات بين العائلات البعيدة ..
وفعلاً , إن الجينات المؤذية المنتحية , في كل عائلة , مموهة في حالة مختلف الاقتران .. وإذا تزوج أبناء عم قريبين تكون إمكانية ظهور هذه الجينات في حالة الجينة أوفر حظاً .. بهذه الطريقة يمكن أن تظهر مجدداً العاهات المموهة منذ زمن طويل ..
|