كازاخستان إحدى أكبر عشر دول في العالم من حيث المساحة الجغرافية،
تُعدّ أحد أهم منتجي القمح في العالم.
وتكمن مأساتها في أن الأوضاع لم تتغير كثيراً بعد تفكّك الاتحاد السوفيتي عام 1991،
فإن الشيوعيين السابقين استمروا في السيطرة على السلطة بزعامة نور سلطان نزار باييف رئيس البلاد الحالي،
صحيح أن رؤوس علماء المسلمين لم تُقطع كما كان يحدث أيام الشيوعية، ولم تعد المساجد تُغلق وتُحاصر، لكن التضييق على الأنشطة الإسلامية استمر، وإن كان بشكل غير سافر.
فصرح رئيس الدولة كثيراً أن العلمانية التركية هي أفضل الخيارات أمام الشعب الكازاخي،
وأصبح يعزف على وتر خوف الكازاخيين من الإسلام الأصولي القادم من أفغانستان وطاجيكستان وأوزبكستان؛ لتسويغ خطواته،
اتخذ نزار باييف عدة قرارات تعكس رغبته في إخضاع مراكز التدين في كازاخستان جاء في مقدمتها انفصال البلاد عن الإدارة الدينية لمسلمي آسيا الوسطي ومقرها طشقند في أوزبكستان،
، منهياً بذلك السيطرة الأوزبكية التاريخية على شؤون مسلمي كازاخستان من عام 1942،
ولم يكتفِ نزار باييف بذلك، فتم فرْض حظرٍ تامٍ على ارتداء الحجاب
وليزيد الطين بلة فمن كل الدول التي تتنافس للتأثير في كازاخستان، واحدة هي التي حازت النجاح الاقتصادي والسياسي بشكل أكبر في المنطقة بلا جدال، وهي.. إسرائيل!
وتمت علاقات حميمة بين الكيان الصهيوني وحكومة كازاخستان،
فإسرائيل تعتبر واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب ولها تاريخ طويل وتأثير كبير في دول وسط آسيا عموما
حيث بدأت استثماراتها في مجال الزراعة وخاصة القطن ، وهناك أيضاً صناعة الغزل والنسيج وصناعة الملبوسات، هذه الاستثمارات في طور الزيادة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.
ويقال إن إسرائيل عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين، اشترت واحداً من أكبر معامل اليورانيوم في كازاخستان، وتم نقل عدد كبير من علماء الاتحاد السوفيتي السابق، إلى العمل في الصناعات العسكرية الإسرائيلية..!
ولكن على الرغم من كل القيود التي فرضها نظام الرئيس سلطان نزار باييف على الإسلاميين، إلا أن الشعب الكازاخي لم يتعاطَ بإيجابية مع رغبات النظام الحاكم هناك،
واستمر إقبال المسلمين هناك على عمارة المساجد، وتحفيظ أبنائهم القرآن الكريم، وإرسال العديد منهم للدراسة في جامعات إسلامية
فضلاً عن ارتفاع مستوى الوعي بالإسلام، والذي ظهر خلال المظاهرات التي نظّمها الآلاف في شوارع العاصمة تعبيراً عن رفضهم للرسوم المسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم- والتي تورّطت فيها صحف دنماركية ونرويجية،
وكذلك اشتراك الآلاف أيضاً في مظاهرة تطالب بحظر توزيع وبيع الخمور في المحلات العامة، خصوصاً في شهر رمضان.
ويعلق الشيخ عبد الستار دربالة المفتي العام لمسلمي كازاخستان بالتأكيد على أن دولته تعيش صحوة إسلامية رائعة في هذه المرحلة، للتخلص من آثار الشيوعية التي سادت البلاد طوال الحكم السوفيتي
و جامعة نور مبارك (بالاتفاق مع مصر) تُعدّ الجامعة الوحيدة التي صرحت لها الدولة بإنشاء قسم للدراسات الإسلامية، وتمنح باسم الدولة شهادات رسمية.
4) أرض قيرغزستان
(يتبع)