في 9/11/1877 وبشارع ضيق يسمى صناع الخواتم بكشمير .. صلى الشيخ نور محمد ركعتين شكرا لله أن من عليه بالطفل محمد
نشأ ذلك الشاعر محمد في بيت كانت أسرته في منأى عن كثير من آثام الفقر والاحتلال التي سادت الهند
يقول عن نفسه:
’طرق بابنا يوما سائل قبيح الصوت صخاب
راح يهز الباب بعنف
فاستفزني فخرجت إليه وهويت بعصاي على رأسه
فإذا بوالدي يقدم إلي والدموع تنحدرعلى وجهه الممتقع
يقول بأسى: ’تذكر يابني المحشر
يوم تجتمع أمة خير البشر
ألا ترى جسدي النحيل المرتعش بين الخوف والرجاء
أريدك يابني زهرة في غصن شجرة المصطفى
حبيب الفقراء’
وكان ذلك بداية محمد إقبال
الشاعر التي حلقت كلماته في آفاق الخير ثم سقطت بردا وسلاما على حياة الناس
إن كلمات الوالد لابنه كانت بمثابة الشجرة الطيبة ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها
وظل إقبال بعدها يشجع الفقراء:
فقرنا ليس برقص أو غناء / ليس سكر النفس في موت الرجاء
فقرنا معناه تيسير الجهود / فقرنا معناه تسخير الوجود
إنه إيمان بدر وحنين / إنه زلزال تكبير الحسين
إنه فقر الأنبياء فقد دعا النبي صلعم أن يعيش ويموت مسكينا:
فماذا كان مجلسه / صفاء والبساط حرير
وماذا كان مطعمه / رغيف من دقيق شعير
وماذا كان ملبسه / قماش لم يكن بحرير
غني عن جميع الخلق / لكن للإله فقير
ونصح الفقراء بعزة النفس:
إغنم لروحك من زئيرك نشوة / في المجد ترهب في العرين أسودا
واجعل نشيدك قول ربك لاتخف / حتى يهاب البرق منك رعودا
وسعى ليكون للمسلمين نظام اقتصادي متحرر
المؤمن المقدام يمضي قاهرا / في عزة الإقدام دون تواني
وإذا انحنى للذل أمسى كافرا / بالله أو بكرامة الإنسان
من شاب في نسج الحصير فماله / يوما إلى نسج الحرير يدان
وينصح بحكمة أن يجتمع المسلمون كلهم غنيهم وفقيرهم ، عربهم وعجمهم:
تعصب بعضهم للون جهلا / وللإقليم والدم والقبيل
بمانشر البلايا في البرايا / وعم الخلق جيلا بعد جيل
فجدد للتقارب والتآخي / نداء يملأ الدنيا صداه
وقل ماقال سلمان وكرر / ...
أبي الإسلام لاأب لي سواه
(من كتاب رجال صاغوا القرن العشرين لفؤاد شاكر)
الهند الآن
(يتبع)