
04-03-2008, 06:08 PM
|
عضو بارز | |
| | | | | | | | | | | | | |
المؤهل الدراسي : معهد متوسط | | | | | | |
| المنتدى :
العام
تذكرة .....
لي صاحبي: ((هل مات والدك.....؟ هل جربت هذا الإحساس من قبل...؟ إذا لم تكن جربته فتعال معي أصفه لك.... بين عشية وضحاها يختفي منحياتك من كان سبباً في حياتك, يختفي ويترك خلفه مئات الذكريات التي تملأ عقلكوقلبك، يختفي فجأة دون سابق إنذار، وهذا دأب الموت دائماً يأتي على حين غفلة ولايفرق بين كبير أو صغير. تصحوا على الخبر المزعج أن أباك قد مات وأنت لاتصدق؛ لقد كان معي منذ أيام وكنا نتكلم في الزواج والبيت والأسرة وكان يملأ البيتضحكاً بتعليقاته الساخرة. الذي لا تعرفه أيها الحبيب - أو ربما تعرفه ولكنتتجاهله- هو أن البشر كل البشر لا يدركون قيمة ما يملكون إلا حين يفقدونه، وأنت لنتدرك قيمة أبيك لا حين تفقده -لا قدّر الله- عندها تسترجع ذكرياتك معه وتسأل نفسكسؤالاً واحداً ولكنه يحمل دوي آلاف المدافع في عقلك وكيانك كله....... هلمات وهو عني راض...؟ هل لا زال يذكر أخطائي وإساءاتي معه أم أنه عفا عنيبقلبه الرحيم، قلب الأب الذي لا يحمل ضغينة لأبنائه مهما فعلوا معه؟ إن كانعفا عني فكيف لي أن أعرف وهل كان من الممكن أن أبلغ منزلة أعلى من هذه المنزلة معه وإن كان يذكر أخطائي وفي قلبه شيء من ناحيتي فكيف لي أن أعرف أيضا؟ وهل منالممكن أن أكفر عن هذا الذنب؟)). انتهى كلام صاحبي عند هذه النقطة ولميستطع أن يكمل كلامه بعد أن أجهش بالبكاء وأنا أنظر إليه في شفقة وأعذره لأن وقعالمصيبة كان شديداً عليه, وتذكرت لحظتها "إياس بن معاوية" لما ماتت أمه بكى، فقيلله ما يبكيك, قال: (كان لي بابان مفتوحان من الجنة فأغلق واحد وإني لأرجو ألا يغلقالآخر حتى أدخل أنا و أبي سوية إلى الجنة) وتذكرت ساعتها قصص سلفنا الصالحفي برهم بآبائهم فقد روى "المأمون" أنه لم يرى أحد أبر من "الفضل بن يحي" بأبيه، ((فقد كان أبوه لا يتوضأ إلا بماء ساخن، فلما دخلا السجن منعهما السجان من إدخالالحطب في ليلة باردة فلما نام أبوه قام الفضل وأخذ إناء الماء وأدناه من المصباحفلم يزل قائماً به حتى طلع الفجر، فقام أبوه فصب عليه الماء الدافئ، فلما كانتالليلة الأخرى أخفى السجان المصباح فقام الفضل فأخذ الإناء فأدخله تحت ثيابه ووضعهعلى بطنه حتى يدفأ بحرارة بطنه متحملاً بذلك برودة الماء والجو...)). وإليكأخي الحبيب هذه القصة التي أبكت "عمر بن الخطاب" وأبكت كل من كان حوله.....!
((جاء في بعض الكتب أن أمية الكناني كان رجلاً من سادات قومه وكان له ابناًيسمى كلاباً, هاجر إلى المدينة في خلافة عمر رضي الله عنه, فأقام بها مدة ثم لقيذات يوم بعض الصحابة فسألهم أي الأعمال أفضل في الإسلام, فقالوا: "الجهاد"، فذهبكلاب إلى عمر يريد الغزو, فأرسله عمر رضي الله عنه إلى جيش مع بلاد الفرس فلما علمأبوه بذلك تعلق به وقال له: "لا تدع أباك وأمك الشيخين الضعيفين, ربياك صغيراً، حتىإذا احتاجا إليك تركتهما؟" فقال: "أترككما لما هو خير لي" ثم خرج غازياً بعد أنأرضى أباه، فأبطأ في الغزو وتأخر. وكان أبوه وأمه يجلسان يوماً ما في ظلنخل لهم وإذا حمامة تدعوا فرخها الصغير وتلهو معه وتروح وتجئ، فرآها الشيخ فبكىفرأته العجوز يبكي فبكت ثم أصاب الشيخ ضعف في بصره، فلما تأخر ولده كثيراً ذهب إلىعمر رضي الله عنه ودخل عليه المسجد وقال: "والله يا ابن الخطاب لئن لم ترد علي ولديلأدعون عليك في عرفات"، فكتب عمر رضي الله عنه برد ولده إليه، فلما قدم ودخل عليهقال له عمر: "ما بلغ برك بأبيك؟" قال: "كنت أُفضله وأكفيه أمره, وكنت إن أردت أنأحلب له لبناً أجيء إلى أغزر ناقة في أبله فأريحها وأتركها حتى تستقر ثم أغسلأخلافها -أي ضروعها- حتى تبرد ثم أحلب له فأسقيه" فبعث عمر إلى أبيه فجاء الرجلفدخل على عمر رضي الله عنه وهو يتهاوى وقد ضعف بصره وانحنى ظهره وقال له "عمر" رضيالله عنه: "كيف أنت يا أبا كلاب؟" قال: "كما ترى يا أمير المؤمنين" فقال: "ما أحبالأشياء إليك اليوم" قال: "ما أحب اليوم شيئاً، ما أفرح بخير ولا يسوءني شر" فقالعمر: "فلا شيء آخر" قال: "بلى, أحب أن كلاباً ولدي عندي فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أنأموت" فبكى رضي الله عنه وقال: "ستبلغ ما تحب إن شاء الله". ثم أمر كلاباًأن يخرج ويحلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث بلبنها إليه فقام ففعل ذلك ثم جاءوناول الإناء إلى عمر فأخذه رضي الله عنه وقال أشرب يا أبا كلاب فلما تناول الإناءليشرب وقربه من فمه قال: "والله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب" فبكىعمر رضي الله عنه وقال: "هذا كلاب عندك وقد جئناك به" فوثب إلى ابنه وهو يضمهويعانقه وهو يبكي فجعل عمر رضي الله عنه والحاضرون يبكون ثم قال عمر: "يا بني الزمأبويك فجاهد فيهما ما بقيا ثم اعتنى بشأن نفسك بعدهما" ))... هيا أخيالحبيب بادر ببر أبويك وكن كهؤلاء الأفذاذ قبل أن تصحو يوما على مفاجأة مفزعةوالناس حولك يقولون لك عظم الله أجرك فقد مات والدك
| | توقيع Brian | لساني لم ينطق حراما ولا هوا************* وشعري لم يضمم كلاما مفندا
وحسبي من الشعر الحلال قصائد*************نطقت بها تبقى اذا لفني الردا.gif)
| | |