
21-03-2008, 06:57 PM
|
مشرف سوبر الادبي | |
| | | | | | | | | | | | | | | |
المؤهل الدراسي : معهد محاسبة وتمويل سنة اولى | | | | | | |
| كاتب الموضوع :
عبادة عثمان المنتدى :
القصص
رد: حكمت .. ولفح النار الجزء الخامس .. والأخير أما راغب فقد ذهب إلى بيته واستغرق في نوم عميق.
لكنه فجأة انتفض من نومه، نظر إلى ساعته، الثالثة والربع.
أعوذ بالله، رؤيا مرعبة، صديقه حكمت يحترق في الفرن وسط نيران متأججة ويصرخ بصوت يمزق الأحشاء "راغب! راغب النجدة! النجدة! راغب!" ما هذه الرؤيا؟
فجأة برق في ذهنه خاطر رهيب... رباه! هل أغلق باب الفرن على حكمت يا ترى؟! هرع إلى الشارع كالريح خشية أن يكون قد فات الأوان.
أدخل المفتاح بارتباك، فتح الأنوار وأسرع نحو الفرن، فتح الباب وصاح: "حكمت!" لم يسمع سوى صدى صوته.
هتف عدة مرات أخرى... كان حكمت في نفس اللحظة يصلي وسط دموع غزيرة حارة وقد غرق في عوالم علوية سماوية.
فانتفض على أثر صوت راغب.
كلا هذا مستحيل، لا شك أنه سمع خطأ.
فدوى نفس الصوت في أركان الفرن.
أجل هناك شخص ما يهتف باسمه مرة بعد أخرى: "حكمت، حكمت، حكمت..." وها هي أنوار المخبز تضيء المكان.
قام من الصلاة بفرحة غامرة وخرج من الفرن مبتهجا فرأى صديقه.
انتفض راغب ذعرا وجمد في مكانه مشدوها كأنه رأى شبحا مروعا، كان يرتعد وجلا: "من أنت..؟" فتح حكمت ذراعيه ليحتضن صديقه، غير أن يديه ظلتا فارغتين، قال ودموعه تسيل: "أنا حكمت، حكمت يا رجل، ألا تراني؟ دخلت الفرن ليلا ولا أدري من أغلق علي الباب.
"كلا هذا مستحيل، لا يمكن أن تكون أنت حكمت"...
ماذا يقصد؟ ما معنى هذا التصرف الغريب؟ ما هذا الكلام، أهو وقت مزاح؟ وفجأة خطرت بباله فكرة رهيبة، هرع إلى المرآة ونظر إلى وجهه...
لا، لا، لا يمكن أن يكون هذا الوجه وجهه، وهذا الشعر شعره! أخذ يتحسس وجهه الشاحب المتجعد وشعره الأشيب.
يا إلهي، لقد هبطت عليه الشيخوخة في ليلة واحدة.
كان كل جسده ينتفض بنشيجه وبكائه.
لم يجرؤ على النظر إلى المرآة مرة أخرى. فقد أخافه منظره الذي رآه.
لو أحس الإنسان بحقيقة الاحتراق في النار لشاخت نفوس كثيرة في لحظة واحدة.
وظل حكمت هكذا ممسكا برأسه بين يديه مستغرقا في تساؤلاته... تمت بعون الله
تقبلوا مني كل الحب
| | | |