ومن التربية الوقائية للأبناء: بيان أضرار أصدقاء السوء على دين المرء وخلقه وذكر بعض صفاتهم لكي يحذرهم ويتجنبهم, ولا يقف الأمر هنا فقط, بل يبحث له أصدقاء طيبين من أقربائه وجيرانه.
ومما يجب أن نقي أبنائنا منه الأفكار المنحرفة والضالة عن صراط الله المستقيم كأفكار من يكفر ولاة أمر المسلمين وشعوبهم , ويقلل من شأن العلماء الراسخين في العلم , ويزهد في فتاويهم إذا خالفت أهوائهم , فيحذّر ابنه ومن يربيه من خطورة هذا الفكر المنحرف لئلا يقع فريسةً سهلة لشبههم وضلالهم من حيث لا يشعر.
وإذا وقع مِنْ أحد أبنائك خطأ فبادر بعلاجه قبل استفحاله ونبّه غيره عليه لكي لا يتكرر هذا الخطأ من الجميع .
فالانتظار إلى حين وقوع المشكلة ثم محاولة علاجها خطأ في التربية وقصور فيها , فمنع وقوعها أسهل وأنفع للمتربي ؛ فبسلوكها يتفرغ المربي للبناء والتدرج في مراقي الكمال , أما إذا سيطر علاج المشاكل على التربية كَثُرَت لغة النقد في الحديث فتترك حالة من الإحباط لدى المتربي, بل قد يصل الأمر إلى العقوبة لحل هذه المشكلة مما يولد نوعا ً من الجفا بين المربي ومَنْ يُرَبّيه كأبيه أو معلمه .
فالطفل ما دام صغيرا ً فهو قابلٌ للتوجيه والتربية ولكل ما ينقش على قلبه , ومائلٌ لكل ما يُمال إليه , فإن عُوّد الخير و تعلمه ,نشأ عليه . أ ما إذا كَبُرَ شقَ الأمرُ وصعب على المربي التربية والتوجيه كما قال الشاعر :
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت --- ولا يلين إذا قومته الخشـــــب
قد ينفع الأدب الأحداث في صغر --- وليس ينفع عند الشيبة الأدب
فاحرص أيها المربي على بذر الفضائل , وغرس المكارم والمحامد، والأخلاق الحسنة في نفس مَنْ تربيه ؛ليعتاده في الصغر ويتخلّقه في الكبر فلا يزال يُنَمّي مواهبه ويُفَعّل طاقاته فيما ينفعه , أما إذا أهمل كثرت عليه المشاكل وتكالبت عليه الصعاب فلا يجد لها حلا , ولا يصل منها إلى مخرجا . فيصبح عنصراً غير فاعل في نفسه ومجتمعه .
والله الهادي إلى سواء السبيل
المصدر : من صيد الفوائد تحياتي 