مغارة «لادينيكا» من العجائب الطبيعية في بلغاريا
تتميز المغارة بالاشكال والاعمدة الثلجية الى تحيط جدرانها وارضيتها طوال تسعة اشهر من العام.
تتميز جمهورية بلغاريا بطبيعتها الخلابة وجبالها الشاهقة والتي تكتسيها الخضرة في موسمي الربيع والصيف والثلوج البيضاء في موسم الشتاء والتي تحتوى على الغرائب والعجائب الطبيعية.
ومن هذه العجائب الطبيعية يوجد في الجبال البلغارية اربعة مغارات او كهوف نادرة كل منها له خاصيته وعجائبه ومنها مغارة لادينيكا والتي تقع في الشمال الغربي من جبل فراتسا والذي يبعد عن العاصمة صوفيا بحوالي 150 كيلو متر.
ويعود اسم " لادينيكا " الى الكلمة البلغارية "لد " ومعناها " ثلج " اى " المغارة الثلجية " لكونها تتميز بداخلها بالاشكال والاعمدة الثلجية الى تحيط جدرانها وارضيتها طوال تسعة اشهر من العام بينما يحتفظ الجزء الاسفل منها بالطبقات الثلجية طوال العام.
وتتراوح درجة الحرارة في المغارة طوال العام بين 6 درجات الى 15 درجة بينما نسبة الرطوبة فيها تصل الى 92 في المائة ومن غرائبها انه لا يعيش بداخلها اي نوع من الحيوانات أو طيور الخفاش او حتى العنكبوت على عكس المغارات العديدة الاخرى.
ويقع مدخل مغارة " لادينيكا " في اسفل جزء منها وهى بارتفاع 830 متر عن سطح البحر وبطول 165 مترا ويأتي تكوينها الطبيعي الداخلي من تقسيمات واشكال تشبه القاعات والممرات الضيقة الفاصلة بين القاعة والاخرى في وضعية مدرجة الى ان تصل الى أعلى نقطة فيها.
ويطلق على القاعة الاولى من المغارة القاعة الصغيرة وهى تقع في اسفل نقطة من المغارة وتتميز بالطبقات الثلجية الكرستالية في جميع ارجائها وطوال شهور العام ومن هذه القاعة جاء اسم المغارة.
ويتم العبور من القاعة الاولى الى الثانية عبر ممر منخفض لا يزيد ارتفاعه عن 70 سم وبطول عشرة امتار وفى شكل صعود الى اعلى الامر الذي يشبه تماما الدخول الى احدى الاهرامات المصرية الذي يتطلب الانحناء الشديد وصولا الى القاعة الصغيرة والتي تأخذ شكلا دائريا يتوسطها كتلة حجرة مغطاة بالثلوج تشبه المائدة .
وبعد عدة امتار اخرى في ممر ضيق منخفض يتم الوصول الى اجمل واكبر قاعات المغارة والتي يطلق عليها " قاعة الكونسرت " حيث تتميز بارتفاع يصل الى 27 مترا وباتساع 240 متر مربع وتتميز باعطاء نغمات موسيقية فى صدى ترديد الاصوات والاعمدة المتجمدة الملتصقة والهابطة من السقف العلوي على شكل مصابيح واشجار متحجرة.
كل شيء في هذه القاعة له غرابته ولا مثيل له حيث يمكنك ان ترى بوضوح التجاعيد المنحوتة على جدرانها والتي تأخذ اشكالا مختلفة واضحة مثل شكل التمساح وراس الافعى وطائر النسر ووجه رجل كهل يطلقون عليه وجه " بابا نويل " واشياء ورسومات اخرى عديدة.
وعلى يمين هذه القاعة توجد بحيرة صغيرة عمقها 50 سنتيمتر لها طعم مميز عذب حيث تقول اعتقادات اهل المنطقة بان الشرب من هذه البحيرة يشفي الامراض الداخلية للانسان.
وعبر جسور حديدية يتم العبور فوق هوة كبيرة يليها ممر طويل ضيق ليتم الوصول الى قاعة اقل جمالا هي الاكبر في حجمها ويطلق عليها " الصالة البيضاء" بسبب اللون الابيض الذي يكسو جدرانها وبها تجاعيد واضحة لشكل حيوان الفيل ورأس امرأة وتشير الاساطير والروايات الشعبية الى ان هذه القاعة كانت لزوجة الاله القديم والتي كانت لها قدرتها على قراء الطالع والاعمال السحرية.
كما يوجد على الجانب الايمن من هذه القاعة ممر ضيق باتساع 70 سنتيمتر تشير المعتقدات القديمة لاهل المنطقة ان من يتمكن من عبوره يكون صادقا لا يكذب وكانت زوجة الاله كما تشير الاسطورة تستخدم هذا الممر لكشف الحقائق والمعلومات بامر اصحابها بالعبور منه.
ومن هذه القاعة يتفرع الطريق الى ممرين الاول على مدارج علوية بارتفاع 32 مترا للوصول الى موقع صغير يطلق عليه " السماء السابعة " وبه ممر اكثر ضيقا باتساع 60 سينتمتر تقول الاساطير والاعتقادات القديمة ان الذي يتمكن من العبور عبر هذا الممر الضيق يكون فردا غير مذنبا او تمكن من غسل ذنوبه. اما الطريق الاخر فيصل عبر ممر منخفض وبطول عشرة امتار الى غرفة صغيرة ومحفور فى جانبها العلوي الايسر ممر مائي وبحيرة صغيرة جدا باتساع مترين لا يتم الشرب منها وانما تشير الاعتقادات الى انه في حالة القاء الفرد لاية عملة معدنية في هذه البحيرة تتحقق له الامنية التي يصبو اليها ولذا يطلق عليها اسم " بحيرة الامنيات ". وعلى الرغم من ان المغارة قد تم اكتشافها عام 1786م الا ان الاساطير والقصص الشعبية المنسوجة حول هذه المغارة كانت تحول دون جرأة سكان المنطقة على استكشافها. وتم دخول هذه المغارة لاول مرة خلال عام 1961 وفي عام 1962 تم الاعلان عن المغارة كإحدى الآثار البلغارية الطبيعية .