كاديما حزب 'المقالب والحيل'
الهزيمة الوشيكة التي اوشكت تسيبي ليفني ان تمنى بها في حزبها حولت كاديما نفسه الى جسم بلا رصيد من الناحية السياسية. بعد مثل هذه النتائج سيرغب هذا الحزب شبه الوهمي في الفرار من الانتخابات الجديدة وكأنها النار، ذلك لانه يبدو ان 50 في المئة على الاقل من اعضاء هذا الحزب نفسه لن يصوتوا له. ولكن السؤال خلافاً له من ناحية الشركاء الائتلافيين المحتملين في الكنيست هو: لماذا سيرغبون في ربط مستقبلهم السياسي بحصان كاديما الاعرج؟
نسبة التصويت غير المرتفعة بصورة استثنائية في انتخابات كاديما لم تكن اقل من المعتاد في الانتخابات الداخلية في الاحزاب الاخرى ايضا في السنوات الاخيرة، ولكن مع فرق هام واحد: النتيجة شبه المتعادلة تعني من الناحية العملية شق حزب كاديما الى نصفين. السيدة ليفني ومساعدوها سيحاولون الان رأب الصدع ولكن بعد استقالة شاؤول موفاز المشرفة كما يليق بالضابط وبالرجل الشهم، تبدو هذه المهمة اقرب الى المحال. السبب الاساسي لحالة الفوضى السائدة في حزب كاديما هو طبعاً انه كان منذ البداية جسماً مصطنعاً مخاطاً بقيود صلبة مشكلة من السخافة السياسية والمنفعة بحد ذاتها. مستشارو الصورة الخارجية لحزب كاديما حرصوا بطبيعة الحال على اضفاء صورة الحزب الكبير النامي عليه، الا ان الحقيقة هي ان نصف اعضاء الحزب لا يخفون بالمرة ان فلسفتهم (ناهيك عن علاقاتهم الشخصية) هي فلسفة ليكودية وان اهتمامهم بحزب كاديما هو اهتمام مؤقت في اقصى الاحوال. ولئن بدا للجمهور ان عهداً جديداً في السياسة الاسرائيلية قد بدأ بعد ان قام نتنياهو بتنظيف الحظائر في الليكود ـ فقد جاءت الانتخابات التمهيدية الاخيرة في كاديما وغيرت هذه النظرة.
كما لم تغب ايضا ظواهر الفساد والتزييف التي تذكر بأيام المباي السعيدة، ورغم ان اغلبية وسائل الاعلام قد خرجت عن اطوارها باضفاء صفة وطنية ملتزمة على هذه الانتخابات واظهار ليفني كمزيج من السيدة ثاتشر والأم تريزا وجان دارك ـ فقد ظهر حزب كاديما كحزب 'المقالب والحيل'.
من المحتمل ان ليفني لم تكن ضالعة في كل الحيل التي قام بها انصارها ومن الممكن اعتبارها شخصية ايجابية في السياسة الاسرائيلية ـ والتي كان بامكانها في الايام الطبيعية ان تشغل مناصب هامة وعليا في القيادة. ولكن هذه الايام ليست اياماً طبيعية والدولة التي تراهن ليفني على قيادتها تواجه مجموعة من التحديات: الامن الجاري وايران النووية وسورية المؤيدة للارهاب، والعلاقات مع الولايات المتحدة تحت الادارة المنصرفة والادارة الاتية، والازمة الاقتصادية العالمية ـ وطبعا القضية الفلسطينية وآثارها.
مع يد على القلب، هل تعتبر ليفني مع سجلها غير الغني في المناصب السابقة الشخص المناسب فعلا لمواجهة كل هذه التحديات؟ وهل هي نفسها في سريرتها تؤمن بذلك؟ كما كتب آري شبيط في الاسبوع الماضي في صحيفة 'هآرتس': 'القرار السياسي بالثقة بها وايداع مصير الدولة بين يديها هو مراهنة كبيرة جداً' ـ وليس من الممكن الاقدام على المغامرات والمقامرات عندما يتعلق الامر بأمن الدولة والشعب. ولكن وكما اسلفنا رئيسة حزب كاديما الجديدة ليست مستعدة بالمرة لطرح هذه المعضلة على الشعب الاسرائيلي كله وهي عازمة على تشكيل الحكومة من خلال الكنيست الحالية.
من الناحية المبدئية القول انه لا يتوجب استبدال رئيس الوزراء من دون التوجه نحو الشعب ليس دقيقا، ذلك لأن هناك عدداً غير قليل من الاسبقيات المتعاكسة بما في ذلك في اسرائيل، ولكن الوضع الحالي مغاير: ليس ايهود اولمرت وحده وانما الحكومة كلها وخصوصا الوزراء المحسوبين على الحزب المركزي فيها كاديما، ملزمون بالتفرغ وعلى عجل ولو بسبب الفشل المأساوي الصادم في حرب لبنان الثانية الذي كانت ليفني كما نذكر شريكة رئيسية فيه. هي تتحدث عن حكومة امتدادية فيا ويلنا من مثل هذا الامتداد! الانتخابات الفورية هي امر الساعة الراهن وحقاً ليس هناك وقت ومتسع للعبث كما قالت تسيبي ليفني بصورة بارعة جداً في آخر الاسبوع.