بسم الله الرحمن الرحيم ..
حزمت حقائبي .. واستعددت للرحيل ...
يا لســـعــــــادتـــــــي ..
وأخــــيراً سيصبح الحلم حقيقة ..
أخـــــيراً ...
سأحلق في رحلة إلــــــــى ..
(([ الــمــــاضــــــي ])) ..
يــــاه ... كم اشتقت إليك أيها الماضي ..
كم تمنيت لقائك ...
بحلوك ومرك .. كنت أود دوماً أن ألـــقــــاك أيها الغالي ..
أحـــــبـــــــك أيها الماضي .. ولكنك لا تفهم ,..
فلم تحاول يوماً أن تدعوني لزيارتك ..
لكن ..
ها أنا الآن .. أحزم حقائبي متجهة إليك .... فانتظرني يا ماضي .. بحلوك ومرك ...
انـــــــــتــــــظـــــــــرنــــــــي .... وأحــــــسِــــن استـــقـــبـــالي ...
سأغيرك كما أريد ... ها أنا قــــــــادمـــــــة أخـــــــيراً .. .
ها أنا في الطريق الصحيح سائرة ... لم يتبق لي سوى عدد سالب من الساعات وأصل إلـــيـــك ..
هـــا أنـــا قريــــبـــة ..
قريـــبـــــــة جــــداً ..
وأخــــــــيراً...
وصــــــــــــلـــــــــــــــــت ..
وصلت يا مـــاضي يا غااااالي ..
ها أنا على عتبه بـــابـــك . ..
رغم قذارتها لكنني سأنظفها حال دخولي ..
هيا .. إنني أدق الباب منذ فترة ...
افتح لي بابك فقد طال انتظاري لجوابك !!
أوه ... مــاذا بــــك لا تبالي بــقـــدومـــي ..
لم لا تفتح لي بابك وتحسن استقبالي ؟؟!!
ماذا بــك ؟؟ ألا يسرك لقائي ... جئت لأغيرك ..
لم تصك الباب في وجهي ... أتطردني ؟؟!
آآآآآآآآآآآآآه
لا بد أنه لا أمـــل بقي لــي ..
لم يعيرني أدني اهتمام .. لكنني سأتنظره .. وأظل أنتظره ..
آآآه .. إنني متعبة من طول الطريق ... علي آخذ غفوة صغيرة ..
وقبل أن أطيق جفناي المتعبان ...
سمعت هـــمــــســاً قادماً من بعيد ..
يا له من همس غريب .... يناديني باسمي ..
ويقترب مني .. يقترب ...
أكثر وأكثر ..
ازدادت دقات قلبي في التسارع ... إنه همس مزعج ... ممزوج بنوع من العتاب ...
إنــــــــــــه يــــــــخــــــــيــــــــفــــــــــنــــــــي
لكنه أصبح قريباً جداً ..
أخذ يهمس ولم أفهم همساته ...
مــــــــن أنــــــــــت << صحت قائلة في ذعر ..
أجابني بوضوح :
أنـــــا
الـمـــاضــــي ..
قاطعته مسرعة : أأنت الماضي ... لم تركتني أنتظر طويلاً .. لقد اشتقت إليك وأتيت لزيارتك ..
أجابني بسخرية :
ومن تظنين نفسك ؟؟
إنني لا أرحب بزيارتك ... أتظنين أنه بإمكانك تغيري ؟؟
يا لـــــــك من (جـــــــاهـــــــــــلة ) ...
هـــيـــا ارحلي ..
لا أطيق رؤيتك ...
لكني صمت .. وأجابت عني الدموع ... بكيت وبكيت ...
ثم فوجت به يحضر طبقاً كبيراً مـــن :
الـــطـــحـــــيـــــن..
وقال لي :
هاك .. إن أردت العودة إلي حقاً ..
فاطحني هذا الطحين في الحال ...
مـــــــــــــــاذا تــــــقـــــــول ؟؟؟
كيف أطحنه وهو مطحون أصلاً ؟؟ أجــاب :
إذا لن تستطيعي العودة إلي أبــــــداً .. وصفعني صفعة .. تركت آثارها المؤلمة على خدي الحزينين ..
وأمــســك بحقائبي .. وألقى بها بعيداً ... وودعني بضحكة تحذير من العودة إليه ثانية ..
لملمت أشلائي وغادرت بعد أن كفكت دموعي المنهمرة ..
عـــــدت لحاضري ...
وارتميت على سريري .. أبــــــكــــي و أبـــــــكــــــي ...
لم فعل بي هذا ؟؟!
لقد أحببته ... لكنه ..
يـــــــكـــــرهـــــــني ...
أجـــل ...
يكرهني ... يكرهني ..
وظللت أرددها .. حتى قطع همس أنيني ...
شــعـــاع قوي..
قـــدم من بعيد .. أراه بوضوح ... يخترق زجاج نافذتي ...
اقتربت من النافذة ... أزحت الستار ..
فرأيـــتـــه !!
يا لروعة جماله ... إنه خلاب ...
مددت يداي الحالمتان ... فتمسك بي وأركبني على سراجه ...
يا لسعادتي التي لا توصف .. ..
ومن شدة فرحتي نسيت أن أجفف دموعي التي بدت كسيل غزير ...
وإذا بــه يلتف حــولي .. ويمسح جفناي المبللان بدموع الألم ..
أخذ يرتب على كتفي بحنان ... لم أشعر بــه من قــبــل ...
حـــــلـــــق بي بــــــعيـــــداً في الفضاء ...
لكن علامات التعجب غطت ملامح وجهي ..
فأجابني باتسامة حانية ...
أتودين أن تعلمين من أنـــــــــا ؟؟!!
أنــــــــــــا ...
الـمـسـتـقـبـل
أنا من أحببتك طويلاً .. وأنتِ التي لم تشعري بي ..
كم تمنيت أن تعيريني جزءاً من ذلك الاهتمام الذي أعرته لعدوي الماضي ..
ألقيتِ بي بكل قسوة في قمامة النسيان ..
أردتك أن تشعري بي ...
ما رأيك أن تردي اعتبارك من الماضي ... أثبتي له أن ستفعلين بي الكثير ..
لقد أهانك فلا تقومي بإذلال نفسك له ..
أجــبــتــه مترددة :
لكن لا أستطيع ؟؟أجــاب : بل تستطيعين ..
إنـــه صـــعــب .. اجــعـــليــــه سهلاً ...صــــــرخــت :
مـــــــــســـــــــتــــحــــيل فأقنعني قائلاً :حـــاولــــي
ثم رمى بي بعيداً ..
إننـــي أســــــقــــــط .. .
أســـــــقــــــــــط ...
وقبل أن يلامس جسدي الضعيق الأرض ... انتشلتني يد حانية ...
وصعدت بي نحو سريري ثانية ...
وضعتني بحنان ثم قالت :
أنـــا ..
الــحـــاضـــر ..
أنا من سأبعدك عن قسوة الماضي ... وأحلق بك في فضاء المستقبل بأجنحة الفلاح ..
فأرجــــــــــــوك ..
لا تدعيني أضيع من يديك ..
أرجـــــــــــــوك لا تخسريني ..
ثم نهضت مسرعة .. وجمعت كل ساعات المنزل ..
رمقتها بنظرة .. ثم انتشلت عقاربها وصرخت في حزم :
لن أجعل عقرباً من عقاربك يلدغني بضياعه دون أن أستفيد منه
كـــانـــت هذه رحلتي ..
فماذا عن رحلتك؟؟! ;)