
16-12-2007, 12:44 AM
|
|
مشرف سابق | |
| | | | | | | | | | | | | |
الجوال : sony ericsson k 800 i | | | | | | |
| المنتدى :
بقعة ضوء اي شو هالعيد ياه ................... هل تغير العيد ؟ أم أننا نحن الذين تغيرنا ؟
أهو من زركش طفولتنا بألوانه الصاخبة المتداخلة ؟ أم أنه شيء آخر لا اسم له و لا لون ؟؟
لا أعرف ..
ما أعرفه أن عيدنا كان أجمل من هذا الذي عرّفنا عليه أولادنا على أنه موسم الطفولة الأكبر ، أوكازيون الفرح و البهجة .
فمع أننا نبذل كل ما في جيوبنا من مال و ما في قلوبنا من حب لنشتري لهم أجمل الثياب ، و نوفر لهم ما لم يكن خيالنا قادرا على تصوره من المتع ؛ نراهم زاهدين فيه ، غير مبتهجين ، لا نرى عيونهم تشهق بالفرحة التي لمعت في أعين الأطفال الذين كناهم يوما .
في أيامنا الماضية ، كان العيد ككل شيء آخر في الحياة .. بسيطا ، متواضعا ، كريما ..
لم يكن الطفل يحلم بأن يحصل على أكثر من قطعة ثياب واحدة في السنة ، نشتريها للعيد الصغير و نلبسها فيه ، ثم نخبئها حتى يحين العيد الكبير .. لا فرق في ذلك بين غني و فقير .. ففي ذلك الوقت كانت الفروق بسيطة بين الطبقات الاجتماعية ، لا يلحظها إلا خبير ، و لم يكن الفقر سرطانا منتشرا في جسد الوطن كحاله الآن .
للبنت فستان و توابعه من حذاء و كلسات و حقيبة يد ، و للطفل بذلة ، لم تكن الثياب السبور التي نراها اليوم رائجة حينها ، و لم يكن الأمريكان قد صدروا إلينا موضة الجينز و الـ casual wearings بعد ..
كنت ترى الطفل بسنواته الأربع يلبس بذلة كاملة ، و قد صفف شعره على نفس الطريقة التي صفف والده فيها شعره ، و يبدو قزما رزينا في ثياب لا تناسب عمره ، و لا تتناسب مع ما سيمارس من نشاطات .
حتى مشترواتنا ، ألعابنا ، أحلامنا كانت مختلفة
كانت أبسط ، و أكثر قابلية للتملك ، و أكثر قدرة على الإمتاع .
لم تكن شركات الشوكولا و البسكويت الأميركية قد تمكنت بعد من فرض مذاقها على أذواقنا .
الشوكولا ، كانت بسيطة ، لكننا كنا نجدها لذيذة .
السكاكر الملونة ، كانت ألذ مذاقا و أقل تعقيدا .
لا زلت أذكر حتى الآن ، عيدان القنب الصغيرة مغروسة في تفاح غمس في مادة سكرية حمراء تحولت بعد جفافها إلى مادة قاسية .
و لا زلت أذكر أنني كنت أشتريها و آكلها بنهم ، رغم تقزز والدتي ، و إصرارها على أن التفاح المستخدم في صنعها غير صالح للأكل ، و السكر غير نظيف و المواد الملونة غير مأمونة العواقب ، و أن التفاح في مطبخنا أشهى و أكثر فائدة .. لكن على مين ؟؟
الأشكال المختلفة المصنوعة من عجينة سكرية ملونة إما على شكل قفص يحوي عصفورا مشوها ، أو القباقيب السكرية التي نقضمها بتلذذ ،أو الأفاعي النحيلة المصنوعة من عجينة لينة ملونة …كانت تسلب ألبابنا ، النعوّمة المصنوعة من القضامة المطحونة ( حبات الحمص المحمصة ) المضاف إليها السكر كانت ألذ في أفواهنا من كل الأكياس الملونة التي تمتليء بمواد لا نعرف لها أصلا من فصل و يشتريها أولادنا كل يوم ، القضامة على سكر ، مع أنها كانت غالبا شديدة القساوة على أسناننا اللبنية الطرية ، لكنها كانت تجذب انتباهنا إليها و تدفعنا إلى شرائها .
و في الأعياد ، كان سوق المخلل يزدهر بشكل غريب ، الطفل يحب كل ما كان طعمه حامضا ، فنشتري مخلل اللفت المصبوغ بالشوندر و الأصباغ الأخرى ، و نشتري معه كؤوس المرق لنشربها معه .
الفول النابت ، مع مرقه الممزوج بالكمون و الملح و عصير الليمون ، كان فرضا واجبا في كل عيد ، و إلى جانب صحن الفول صحون صغيرة تحتوي خليط الكمون و الملح نغمس به حبة الفول قبل أن نقشرها و نلتهمها ..
و رغم أن معظم الأسر الشامية قد تعودت أن تحضر الفول النابت في العيد ، لكن الأطفال يحبونه في الحارة أكثر ، و الغريب أن الأهالي لغيرتهم من رواج الفول النابت في الحارة و كساده في البيت كانوا يزعمون أن فول السوق مسوّس و غير نظيف ..
منافسة غير شريفة ، و غيرة لا حد لها .
و إلى جانب المالح و الحامض يوجد الحلو ، حلاوة السميد مسكوبة في صواني و مقطعة إلى مربعات صغيرة ، كنت أحبها بشكل خاص ، و أشتري الكثير منها ، و أعجب من احتجاج والدتي بأنني أرفض تناولها حين تعدها هي في البيت ، و تعلق على كوني أفضلها بعد أن تتعرض للغبار و طوائف و عائلات الذباب..
طبعا السبب مفهوم .. نفس الغيرة السابقة الذكر .
أما المفرقعات النارية ، و التي كنت و لا زلت أكره الخروج في العيد بسببها ، رغم أن الشرطة تحاول أن تخدم الشعب في منعها دون جدوى ، فقد كانت في أيامنا آخر صرعة ، لكن مفرقعاتنا القديمة تبدو الآن إلى جانب آخر ما تفتق عنه العقل البشري كما تبدو البنادق القديمة إلى جانب رشاشات " بروس ويليس " في منتجات هوليود المعاصرة ، و منظرها و قد عرضت على البسطات المعدة على عجل يجعلك تشك بأن بائعها هو في الواقع تاجر سلاح يبيع ما فاض من تجارته في الحارة .. أو أن أحد فروع المافيا يقوم بعمل تصفية لبضائعه ..
الأحجام التي صارت عليها المفرقعات و الفاعلية الشديدة التي تمتلكها تذكرنا بالحروب التي سمعنا عنها من آبائنا ،
( طبعا تعرفون أنني ولدت بعد انتهاء موضة الحروب و بدء موضة السلام التي نعيش في كنفها الرائع الآن . ) .
و الأشكال التي تتخذها هذه الأسلحة تجعلنا نجزم بأن حرب الـ 48 الشهيرة بمعركة السلاح الفاسد كان من الممكن أن تتغير نتائجها ، و بالتالي ما كانت فلسطين لتضيع لو امتلك الجيش العربي ساعتها مفرقعات كالتي يبيعها باعة المفرقعات الطفولية في شوارع العروبة .
في الماضي كانت الألعاب النارية أقل تنويعا بكثير ، لا تتجاوز الأربعة أو خمسة أنواع ..
و لأنني أحب المغامرة " نسبيا "رغم أنني أجبن من في المعمورة ..
كنت أقنع منها بما كان يسمى في أيامنا ( ضوء الليل ) .
ذلك العود الرفيع من مادة صلبة بلون رصاصي نشعلها بعود كبريت ليتسنى لنا أن نشاهد الشرر الأبيض الناتج عن احتراقها .. فنحرك أيدينا في دوائر تجعل النور يدور و يفرح قلبنا الغض و يسر بما يرى ..!!
غني عن القول أننا كثيرا ما أحرقنا أيدينا و ثيابنا أيامها ، رغم أننا كنا نعيش في عصر القطن و الصوف الحقيقي ..
لم يكن البلاستيك قد دخل في الأقمشة بعد … ( طبعا ، أنا لم أكن موجودة … أمي حكت لي )
ألعاب العيد كانت الأرجوحة و الدويخة ، و معناهما واضح من اسمهما ، لا ملاهي و لا من يتلهّون ..
و حين يكون المركز الترفيهي ( قال يعني ) في منطقة يصلها الكثير من الأطفال كان متعهدو التسلية ( قال يعني مرة أخرى ) يضيفون ما كان يسمى ( قليبو جعيصو ) ، لا داعي لأن تحاولوا أن تتهجأوا الكلمات و لا داعي أن تتعبوا أنفسكم في أن تفهموا المعنى ، سأوفر عليكم العناء فأقول لكم أنها عبارة عن جهاز يجلس في طرفيه المتقابلين طفلان يتوازنان و يتبادلان الصعود و الهبوط على التوالي . طبعا بفضل قانون الجاذبية ما غيرو .
كنت أحب هذه اللعبة ، و عند حدها كانت تتوقف كل شجاعتي في ركوب الأخطار و الأهوال في العيد . أما الدويخة فكنت أدوخ من مجرد النظر إليها من الأرض ، لهذا لم أغامر بركوبها أبدا ، أما قلت لكم أنني جبانة ..
اليوم ، ما هو متاح لأولادنا لم يكن يخطر على بال آبائنا ، و لا أجدادنا .
ألعاب بأشكال و ألوان غريبة عجيبة .. منها ما هو يطير و منها ما هو يغوص و منها ما يدور و منها ما يفور ..
ثياب ، لكل يوم قطعة مختلفة .. كل قطعة بعدة قطع ، تتنوع لتلبس مرة على الوجه و مرة على الظهر .. قطعة معها كوبيشون ، قطعة معها قفازات ، قطعة تتصل بقطعة في متاهة يجعل من الواجب على منتجيها أن يرفقوا بها نشرة تشرح طريقة لبسها .
و للبنات الصغيرات إكسسوارات بدءا من خصلات شعر بألوان غاية في الغرابة ، و انتهاء بأدوات ماكياج كاملة خاصة ( قال ) بالطفلات المدللات .. مرورا بالـ ( تاتو ) يعني الوشم بالحنة ، مع طلاء الأظافر المناسب للملابس مع أحذية بكعب شبه مرتفع ، مع حقيبة تضع فيها الصبية الصغيرة عطرها و نقودها .. ( ليتني أستطيع أن أصف لكم منظر شهد ابنة أخي في العيد ، برنسيسة .. قمر .. )
نقود العيدية التي كانت أيامنا بالقروش هي اليوم تساوي رواتب عشر موظفين من موظفي أيام زمان ..
مدن ملاهي و مقاهي و مطاعم و غيره و غيره ..
كومبيوترات و c.d’s .
حفلات ترفيهية خاصة بالأطفال تحتوي على أغنيات و ممثلين يتنكرون بملابس الشخصيات الكرتونية المحببة ..
مسابقات و جوائز .. ألعاب الكترونية ، باربيات أجمل من ملكات جمال العالم ..
و أشياء و أشياء لا تعد و لا تحصى ..
و رغم هذا ، و بعد كل هذا ..
لا نجد في عيون أطفالنا تلك الفرحة ،
و لا البهجة التي نتمنى أن نراها ؟؟
غريب ..!!!
تحياتي
| | توقيع دمشقي | ..... ضابط ..... عندما منحوه نجمة ... كان قد قتل مئة ؟
عندما صارت اثنتين ... صارت يداه حبل مشانق !
عندما صارت ثلاثة ثم نسرا ....... فما فوق
استيقظ التاريخ ذات صباح فوجد البلاد ...........
مملكة مقابر !!!
| | |
|
|