السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبي يدلل أختي الصغرى ويعاملني بجفاف!
أنا فتاة في السادسة عشرة من عمري أعيش في جدة بالمملكة العربية السعودية، مشكلتي أنني ليس لدي أي شعور بالحب لأختي الصغرى (عمرها 9 سنوات) وهذا من وجهة نظري لما يضعه والدي من جسور وسدود بيني وبينها، وذلك لأنها تشبه جدتي لأبي "متوفية" في كل صفاتها فهو يحبها أكثر منا ومن دون أن يشعر يُحضر لها ما تُريد من غير تردد أو تفكير، ثم يقول أمامنا: "لماذا اشتريت لها كذا وكذا؟ " أو "كنت- أريد معاقبتها بحرمانها من المكان الفلاني، لكن لا أدري لماذا وافقت على ذهابها.." وهكذا.. فإن أختي تأخذ كل شيء بالدلع والسير مع التيار في كل اتجاه مثل المنافق ذي الأوجه، أما أنا فنصيبي المعاملة الجافة من أبي وعدم الاستجابة لطلباتي.
داليا
صديقتي العزيزة داليا
لا أريد أن أقلل من شأن المشكلة التي تمرّين بها ولكن أشعر أنها انعكاس لمشاعر المراهقة بداخلك، وكثير ممن هم في عمرك يشعرون بأن أحد الوالدين أو كليهما يفضل بعض إخوانهم عليهم، بل أحياناً تأخذهم تخيلاتهم بعيداً فيتوهمون أنهم ليسوا أبناء حقيقيين لهذه الأسرة التي ينتمون لها بل هم أبناء بالتبني أو شيء من هذا القبيل.
أعود لمشكلتك فأقول:
ربما كان والدك يتطلف مع أختك الصغرى بحكم صغر سنها أو ربما هو فعلاً يفرّق في المعاملة بينك وبين أختك لأسباب لا نعلمها لكن لكي لا تشعري بالغيرة أو الألم النفسي أودّ أن تعلمي عدة أشياء:
1- إن والدك يحبك بلا شك، لأنه لا يوجد أب أو أم طبيعيان لا يحبان أبناءهما ولكن أحياناً يُغطى على هذا الحب بعض تصرفات الأبناء أو طبيعة شخصية الوالد.
2- إن درجة محبة الوالدين لكل ابن من أبنائهما قد تتحكم فيها أمور معينة بالزيادة والنقصان فمن الأمور التي تزيد المحبة: طريقة معاملة الابن لهما، وروحه المرحة الخفيفة، وإدخاله السرور على قلبيهما، وخدمته لهما ومساعدتهما وقضاء حوائجهما، ومن الأمور التي تنقص المحبة: العناد وعدم الاحترام، والإهمال في الدراسة، وكثرة المشاكل التي يسببها الأبناء.
3- إننا كمسلمين مطلوب منا أن نبر والدينا ونحسن معاملتهما بغض النظر عن طريقة معاملتهما لنا، فالمسلم يستشعر الأجر من الله سبحانه بإحسانه لوالديه حتى ولو لم يجد مردوداً دنيوياً عاجلاً.

وبناء على ما سبق فإن وصيتي لك هي التالي:
أحبي والدك من كل قلبك وتقربي منه وأظهري هذا الحب بكل وسيلة ممكنة:
أ- بالكلام الجميل اللطيف المحبب: مثل: أحبك يا أبي، يا غالي عليّ، الله يطول بعمرك، الله يخليك لنا... الخ).
ب-وبالأعمال التي تدخل السرور على قلبه: مثلاً: مساعدته إذا كان يحمل أغراض ثقيلة، تدليل رأسه وكتفه وأطرافه إذا كان متعباً.
ج- بتجهيز بعض النكت والطرائف لتقوليها له إذا كان جالساً في البيت أو إذا خرجتم في نزهة أو مشوار بالسيارة.
د- حاولي أن تعرفي الأمور التي يحبها والدك وافعليها إذا كانت بمقدورك، (مثال: أكله معينة، شراب معين، تعطير البيت ببخور أو عطر معين...الخ).
هـ- القيام بأعمال بر وصدقات ومشاريع خيرية ولو بسيطة يكون ثوابها لجدتك والدة أبيك، المتوفاة. مثل طباعة كتيبات نافعة أو عمرة، أو سقيا ماء.
عزيزتي داليا: ثقي أن من يزرع الحب يجني الحب.
أما أختك الصغيرة فلا تظلميها بل وجهيها وتوددي إليها وكوني قدوة لها وا**بيها صديقة لك حتى تعم السعادة بينكم، مع تمنياتي لك بالتوفيق.
هناك احتمالان:
1- أما أنك تقدمين نصحك بطريقة غير مقبولة فتحرجين صديقاتك مما يسيء للعلاقة فيما بينكما.
2- أو أن صديقتك متمادية في تصرفاتها السيئة ولا تريد من أحد أن يمنعها ويحول بينها وبين ما تريد، ومثل هذه الصديقة لا تستحق صداقتك ولا تستحق حزنك على هذه الصداقة.
لكن بشكل عام، أوصيك بالرفق في تعاملك مع الناس جميعاً لأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا تتطرفي في حب من تحبين ولا في بغض من تبغضين، فقد جاء في الأثر: "أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون عدوك يوماً ما وأبغض عدوك هوناً ما فعسى أن يكون حبيبك يوماً ما".
ثم أوصيك بالدعاء لنفسك أن يفتح الله عليك في نصح الآخرين ويسددك ويلهمك الرفق والصواب، والدعاء لصديقتك بالهداية والتوبة. 
المصدر موقع بنت العشرين
العدد (120) أغسطس 2006 ـ ص:
20 تحياتي 